مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

288

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

من الروع ، ولاذ بالفرار . بينما استنقذ « ناصح الدين الفارسي » نفسه مع عدّة أشخاص من المعركة ، وجاء عاري الرأس إلى حضرة السلطان ، فرفع حجاب الهيبة والوقار ، وقال بمواجهة السلطان كلاما غليظا ، حيث قال : هل يمارس أحد سلطة الحكم بمثل هذا الرأي والتدبير ، وبمثل أولئك القرناء الدون المدابير ، ويذهب لمقاتلة العدو ، ويعرّض الملك والملة للتبدد والضياع ، ويهيل التراب على رأس الإسلاميين وسائر طوائف الآدميين ؟ ! ثم انطلق من ساعته مع أهله سالكا طريق « حلب » . وحين رأى السلطان أن قضية الهزيمة قد انعكست ، ونال الأمراء والجند درجة الشهادة ، وضع عباءته على وجهه وشرع في البكاء ، وظل راكبا حصانه لا يتحرك حتى صلاة العشاء حتى تم تسريح حرمه ومعظم الخزائن الشريفة إلى « توقات » . وجاء « جاولي چاشنيگير » إلى الحضرة فارّا من المعركة [ وأخذ يسرد على مسامع السلطان تقريرا عن حالة الفوضى وفقدان الانضباط ، وشؤم تعجل ابن مظفر الدين وارتياع ابن شلوه ] « 1 » ، وقال السلطان : ما الصواب في رأيك يا أخي « 2 » ؟ أجاب : قد جاوز الأمر الشفة الجافّة والعين الدامعة ، إنك لم تكن تلقي بالا إلى كلام المماليك وقت التّدبير فما الذي بقي في هذه الساعة من تدبير ؟ . قال السلطان : قد عهدت إليك بزمام الملك ، فأفعل ما تعرفه وتقدر عليه دون إبطاء أو توان .

--> ( 1 ) إضافة من أ . ع 526 . ( 2 ) في الأصل : ايجي ؟ ، ولا معني لها ولعلها تصحيف إينى ، وهي كلمة تركية معناها الأخ الأصغر .